حرب لبنان – منسقة دون أي تعديل كما وردت على الجزيرة
أضغط على رقم الحلقة المطلوبة
بعض الشخصيات المهمة في القصة
|
|
|
|
|
| فؤاد بطرس |
جوني عبده |
فاروق القدومي |
شفيق الحوت |
|
|
|
|
|
| صائب سلام |
غالو بلاسيه |
صائب سلام |
جورج حاوي |
|
|
|
|
|
| كميل شمعون |
محمد المشنوق |
نديم عبد الصمد |
بسام أبو شريف |
|
|
|
|
|
| كميل شمعون |
بيار الجميل |
دايفيد هيرست |
ميشال سماحة |
|
|
|
|
|
| باتريك سيل |
جوزيف أبو خليل |
ريتشارد مورفي |
عبد الماجد حامد خليل |
|
|
|
|
|
| بشير الجميل |
كريم بقرادوني |
قاسم جعفر |
سلطان أبو العينين |
|
|
|
|
|
| تيمور غوكسل |
جوزيف أبو خليل |
مناحيم بيغن |
موريس درايبر |
|
|
|
|
|
| روبير حاتم |
عمر العيساوي |
نيكولاس فيليوتيس |
وليد جنبلاط |
|
|
|
|
|
| إلياس عطا الله |
أمين الجميّل |
إيلي حبيقة |
ميشال عون |
|
|
|
|
|
| جورج ديب |
محمد عبد الحميد بيضون |
السيد محمد حسين فضل الله |
بوب جوردان |
|
|
|
|
|
| الاخضر الابراهيمي |
نجاح واكيم |
محسن دلول |
البير منصور |
نص الحلقة الثانية كما وردت على موقع الجزيرة:
عمر العيساوي:
مُني العرب بأسوأ هزيمة في تاريخهم الحديث في الخامس من حزيران/ يونيو عام 1967م، أدَّت خسارة ما تبقى من فلسطين إلى تثبيت القرار التاريخي الذي اتخذه الفلسطينيون بحمل السلاح لتحرير بلادهم، وكان العرب قد أنشؤوا منظمة التحرير الفلسطينية قبل حرب حزيران/ يونيو بثلاثة أعوام، فخرجت هذه المنظمة نهائياً عن سيطرتهم بعد هذه الهزيمة الساحقة.
اهتزت أسطورة عبد الناصر وُولدت أسطورة أخرى، أسطورة الفدائيين الفلسطينيين.
جوني عبده (مرافق قائد الجيش اللبناني):
مش من المؤسف القول، من الواقع..، من الواقع القول إنه ما قبل الـ 67 كان كل العالم تتمنى تاخد صور مع عبد الناصر، بالحقيقة بعد الـ 67 كان عبد الناصر يتمنى ياخد صور مع أبو عمار.
بسام أبو شريف ( منظمة التحرير الفلسطينية):
الإحباط اللي شعر فيه الجميع جعل الفلسطينيين يتوجهون للإمساك ولأول مرة بقرارهم الوطني الفلسطيني بعد 67 لأنه كل الأنظمة كانت مضروبة، مفككة، ومعنوياً غير قادرة أن تمنع الفلسطيني من أن يحمل السلاح أو أن يتدَّرب، أن يقاتل العدو الإسرائيلي.
عمر العيساوي:
اتخذت المنظمة من الأردن مقراً لها، إلاَّ أنها بدأت تزاول نشاطاتها من لبنان أيضاً الذي كان في أوج ازدهاره.
كان الستار قد أُسدل على عهد الرئيس فؤاد شهاب عام 1964، وقد أعاد الاستقرار إلى البلاد، إلاَّ أن العهد الشهابي لم ينته، فقد تَّم انتخاب شارل حلو المحسوب على النهج الشهابي لرئاسة الجمهورية.
تميز العهد الشهابي بتنامي نفوز المكتب الثاني أي: مخابرات الجيش اللبناني، وأدَّى هذا إلى ازدياد الانتقادات في البلاد لما وُصف بالحكم البوليسي.
كانت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قد تأسست بدءاً من النزوح الأول عن فلسطين عام 1948، وفي الستينيات كانت مخابرات الجيش اللبناني تسيطر على المخيمات سيطرة تامة، شعر الفلسطينيين أنها وصلت إلى درجة الذروة.
فواز طرابلسي (نائب الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي):
أريد التذكير بأن القسم الأكبر من مسألة الوجود الفلسطيني كانت خروج المخيمات عن سلطة الدولة، كان هناك شيء اسمه انتفاضة المخيمات، وقد تم ذلك أيضاً تعبيراً عن تاريخ من القهر عاشته المخيمات الفلسطينية في ظل الضبط العسكري بحجة أنها يعني أنه يجب أن يبقى اللاجئون الفلسطينيون فقراء ومشردين وبلا بناء، وعائشين في الخيام أو في البُراكيات لإثبات حقهم في العودة، أو لأنهم غرباء وزائدين عن اللزوم، ومطلوب إنه لبنان لا يحتملهم.
صلاح صلاح (منظمة التحرير الفلسطينية):
مجيء المقاومة الفلسطينية للبلد، وهذا الاحتضان الواسع للقواعد الفدائيين داخل المخيمات، وحالة الفلتان التي قِيل بإنها حصلت داخل المخيمات.. مفيد أن نذكر أو أن نتذكر بأنه سبقها فترة حكم عرفي خضعت له المخيمات من عام 59 حتى عام 69، وفي ظل هذه الأحكام العرفيَّة اتخذت إجراءات ضد الفلسطينيين غير معقولة، ولم تكن منطقية، ولم تكن سائدة في المنطقة العربية من نوع أنه الانتقال من مخيم لمخيم يجب أن يتم بتصريح، علماً أن المسافة بين مخيم ومخيم لا تزيد عن نصف ساعة مشياً على الأقدام في بعض المخيمات، الانتقال من منطقة لمنطقة يجب أن يحصل صاحبه أو المنتقل من منطقة لمنطقة على تصريح من قيادة الجيش، ممنوع قراءة الجريدة بالمحلات العامة، ممنوع استمرار السهر لأكثر من الساعة العاشرة ليلاً، إلى آخره من إجراءات.
| |
| فدائيون فلسطينيون في أحد الاشتباكات |
عمر العيساوي:
بدأ لبنان يدفع ثمن العمليات المنطلقة من أراضيه وفي الثاني والعشرين من (كانون الأول) ديسمبر من عام 1968م شنت قوة خاصة إسرائيلية هجوماً على مطار بيروت الدولي، فدمرت ثلاثة عشر طائرة لبنانية كانت جاثمة على أرض المطار، بل إنها أجبرت ركاب إحدى الطائرات على النزول منها قبل تفجيرها.
أعلنت إسرائيل أن العملية جاءت كرد على هجوم فلسطيني على طائرة إسرائيلية في مطار أثينا، واتهمت الفلسطينيين بالانطلاق من لبنان. في نيويورك اجتمع مجلس الأمن الدولي لبحث شكوى لبنان.
فؤاد بطرس( سياسي لبناني):
عهد إليَّ مجلس الوزراء أن أرأس الوفد اللبناني لمجلس الأمن فأنا ترأسته وسافرت وحصلت على قرار شهير رقمه يمكن 262 بقدر ما نذكر، يعني دي المرة الوحيدة بعلاقات لبنان والعرب مع إسرائيل، المرة الوحيدة بيدين مش الهجوم الإسرائيلي على المطار، بيدين إسرائيل إدانة إسرائيل مباشرة بالإجماع المرة الوحيدة بالقرار الذي اتُخذ بـ 31 كانون الأول 68 نتيجة مراجعة لبنان لمجلس الأمن.
عمر العيساوي:
رغم ذلك ظلت أغلبية اللبنانيين وفق استطلاع رأي أجرته جريدة النهار في العام التالي تؤيد العمل الفدائي، وفي هذه الحقبة الزمنية كان العالم يشهد نهضة لليسار والحركات الطلابية، وكان لبنان في هذه الفترة يشهد اضطرابات داخلية لم يكن للفلسطينيين علاقة بها، إذ أخذت الدعوات التي تزعمها كمال جنبلاط واليسار تتزايد في البلاد لإصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
تكررت هذه المشاهد في البلاد، وسقط قتلى في صفوف المتظاهرين لتبرز صورة صراع طبقي حقيقي في البلاد.
نديم عبد الصمد (الحزب الشيوعي اللبناني):
كانت هناك مظاهرات كبرى من أجل تعزيز الحريات والديمقراطيَّات سار على رأسها كمال جنبلاط وقادة الأحزاب، وصارت مظاهرات عمَّاليَّة في معمل الغندور، من عمال معمل الغندور وأُطلقت النار عليهم، وذهب شهداء في هذه المواجهة، كما سقط شهداء في مظاهرات لعمَّال التبغ في النبطية، وكانت الحركة الطلابية في منتهى النشاط والقوة بقيادة.. بقيادة وطنية كانت، وبالتالي كان هناك نهوض وطني ديمقراطي، وكان هناك نقمة اجتماعية نتيجة هيمنة الـ 4% من المواطنين على الوضع الاقتصادي، على الدخل الوطني بشكل أساسي.
محمد المشنوق (إعلامي):
لم يكن هناك ما يُسمى بقيادة أزمة، لم يكن هناك دولة تسعى فعلاً لتحقيق الميثاق الوطني، تسعى من خلال عملية تثقيف وإعلام وتربية وتنشئة للمواطنين على تحقيق مواطن قادر أن يتجاوز البُعد الطائفي، على العكس كان هناك نوع من التكريس، أنت لا تستطيع أن تدخل جنة الوطن إلا من خلال هذه الطائفة، ومن خلال هذا الزعيم الموجود في تراتبية معينة في تلك الطائفة، ويبقى كما هي الحال في أعمدة بعلبك الستة المعروفين، الستة أعمدة المشهورين في بعلبك، يبقى هناك هذا الطرف الذي يمسك ما بين الأعمدة وهو النظام، فيدخل المواطن من خلال هذا العمود الطائفي إلى جانب مواطن آخر، كان فيه أسباب ثانية عديدة، أسباب ربما يأخذها البعض اليوم طبقية، كان فيه فقر في البلد وكان فيه غنى، صدف أن كان الفقر في أكثريته إسلامياً، وصدف أن كان الغنى في أكثريته مسيحياً، السبب ربما في ذلك يعود إلى اختلاط يعني ظروف معينة أدَّت إلى أن يحصل إنماء أكثر في المجتمع المسيحي، وشعور المجتمع المسلم بأنه لم يحصل على ما يكفي من الإنماء، فهذه الأمور كان لابد أن تصل إلى نقطة صدامية.
عمر العيساوي:
وسط هذه الاضطرابات توجه قائد الجيش اللبناني العماد إميل بستاني للقاء ياسر عرفات في محاول للتوصل إلى اتفاق يمنع توسع الاشتباكات التي كانت قد بدأت تحصل بين الجيش والفدائيين.
جوني عبده:
ونحن بالسيارة طَلَّع ورقة الجنرال بستاني من سبع بنود، اتفاق بينه وبين أبو عمَّار من سبع بنود، والسبع بنود بالحقيقة هي كانت اتفاق القاهرة بالذات تقريباً يعني ما تعدَّل فيها شيء تقريباً، وهذه.. هذه قبله بخمسة أشهر من اتفاق القاهرة،
رشيد كرامي رفض الاتفاق، طلعنا عند شارل الحلو، فَرَّج الاتفاق إلى شارل حلو، قال له شارل حلو: هو شو قال دولة الرئيس كرامي؟
قال له: رفض الاتفاق.
قال له: رشيد كرامي رفضه وبدك أنا أقبله؟ هو بالحقيقة لكي لحتى ما يفهم المشاهد كمان إنه فيه عتب على الجنرال بستاني بهذا الاتفاق، يعني مثلما بيقولوا: اللي بياكل العصي مش مثل اللي بيعدها، يعني اللي شايف على أرضه وحاسس شو صاير لا بد من الخروج باتفاق، يعني فيه ناس على الأرض بيستشهدوا برصاصة كرامة للوطن، الجنرال بستاني بهذيك الوقت كان همه الوحيد إنه يوقف الصراع الفلسطيني اللبناني، وخاصة مع الجيش.
عمر العيساوي:
لم يُوقَّع الاتفاق وأخذت الأمور منحىً تصعيدياً ، فحصلت صدامات عنيفة بين الفلسطينيين والجيش اللبناني في خريف عام 1969.
بدأت الاشتباكات في مخيم نهر البارد الواقع شمالي البلاد، وسرعان ما توسعت رقعتها لتصل إلى الجنوب والبقاع، واستقال رئيس الوزراء رشيد كرامي.
تدخلت سوريا التي كان يقودها صلاح جديد، فقامت منظمة الصاعقة الفلسطينية التابعة لسوريا بمهاجمة مواقع للجيش اللبناني على الحدود السورية اللبنانية.
في الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر طلب لبنان من الرئيس المصري جمال عبد الناصر التوسط لحل الأزمة، وتوجه وفد لبناني برئاسة قائد الجيش العماد إميل البستاني إلى القاهرة للقاء رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.
جوني عبده:
انتظرنا أول يوم ما إجه أبو عمَّار، وانتظرنا ثاني يوم ما إجه أبو عمار، بالحقيقة ما إجه أبو عمَّار لأنه الجيش كان عم بيسجل انتصارات على المنظمة بلبنان، وكان أبو عمَّار –حسب رأي أنا، وهيك صار- منتظر انتصار ما فلسطيني ليقدر ييجي ويكون بموقع تفاوضي أفضل، فأجانا[جاءنا] خبر إنه أُسقطت طائرة هليكوبتر فوق مخيم الدِّيوي، وقُتل فيها بأفتكر ظابط واثنين عسكريين، فأنا توقعت بوقتها إنه هلا بيجي أبو عمار صار، بالفعل إجه أبو عمار بها الوقت، للحقيقة وللتاريخ إنه الجنرال بستاني بها اليومين كان كل يوم يحجز بده يرجع، ما بده يكمل المفاوضات، لأنه أبو عمار ما إجه، كان الرئيس عبد الناصر والفريق تبعه يطلبوا منه يبقى ومعليش، المهم جه أبو عمار وصار اتفاق القاهرة كما هو معروف.
فؤاد بطرس:
سنة 69 الرئيس حلو شعر بوحدة غريبة الشكل، شعر بنفسه بأنه تقريباً كل الأطراف متخلية عنه وعن لبنان، حالته النفسية كان يُرثى لها، بعدين رئيس الحكومة اللي بيمثل قوة سياسية بالبلد هو رشيد كرامي -الله ي㸍حمه- استقال وترك ورفض، عمل بيان للمواطنين الرئيس حلو، عمل بيان رشيد كرامي عكسه بالخالص.
بأعتقد أنا (أصدقه ) بإنه الأوضاع اللي كانت سائدة آنذاك، والعوامل اللي تعاطى معها الرئيس حلو هنا وهناك كادت تجعل إنه إذا ما عمل اتفاق القاهرة ما راح يتوقف العمل الفلسطيني الفدائي، لا بل راح يتجاوز ما حصل عليه، أنا بأعرف إنه اتفاق القاهرة ما احتُرم من قِبل الفلسطينيين، وإنما كان نوعاً ما وثيقة بيد اللبنانيين كي يقولوا إنه عم بيخالفوه، إنه نوعاً ما حجة، لولا ها الاتفاق كانت الأمور فلتت أكتر.
عمر العيساوي:
اعتبر الفلسطينيون هذا الاتفاق نصراً لهم، وبينما وافقت عليه الأطراف اللبنانية كافة في باديء الأمر أخذت الشكوك تراود اليمين اللبناني إزاءه.
فاروق القدومي (منظمة التحرير الفلسطينية):
لاشك لأنه شرَّع وجودنا في لبنان، هذا شيء أساسي، وكان قبولاً من لبنان. في حقيقة الأمر كان هدفنا الأساسي أولاً أن نشرع هذا الوجود، بمعنى أن يكون هناك قبول لبناني لوجودنا العسكري في لبنان، وفي حقنا في ممارسة العمل العسكري، وتكون لنا قاعدة محمية، أي أنها قاعدة بعيدة كل البعد عن الاشتباك مع اللبنانيين، بمعنى آخر إن مثل هذا الاتفاق هو الذي يجعلنا نتجنَّب أي صدامات، نبتعد عن أي خلاف، أن هذا الاتفاق هو الاتفاق الذي- يعني- يجيز لنا أن ننطلق من الأراضي اللبنانية للأرض الفلسطينية المحتلة.
جوزيف أبو خليل (الكتائب اللبنانية):
اتفاق القاهرة كان آخر محاولة لاتقاء الحرب الأهلية. قبلنا مرغمين باتفاق القاهرة على أمل أن يكون مانعاً لاندلاع الحرب الأهليَّة والحرب مع الفلسطينيين حرب مسلحة بالمعنى الحقيقي. رغم أن مضمون اتفاق القاهرة يعطي الفلسطينيين مكاسب على الأرض ومواقع وسلطة على الأرض والناس لا تتلاءم مع حكم القانون اللبناني، والسيادة اللبنانية وسلطة الدولة اللبنانية.
عمر العيساوي:
كان من المفترض أن تبقى بنود الاتفاق سريَّة، ولكنها تسربت بسرعة، شرَّع الاتفاق الوجود الفلسطيني المسلح، وسمح للمقاومة بإدارة شؤون المخيمات، وللفلسطينيين بالمشاركة في الكفاح المسلح، وفي المقابل أكد الفلسطينيون التزامهم بسيادة لبنان، وأقروا بضرورة التنسيق مع الجيش اللبناني.
يتفق اللبنانيون والفلسطينيون على أن هذا الاتفاق كان يعاني من خلل أساسي حكم عليه بالفشل.
كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية):
من البداية كان فيه سوء تفاهم تام بين منطق الدولة ومنطق الثورة، منطق الدولة يعني منطق السيادة، كان واضح المعالم أنه لا يمكن للمنظمات الفلسطينية أن تتحرك من خلال الجبهة اللبنانية ضد إسرائيل إلا بالتنسيق مع الدولة اللبنانية لكي تستطيع أن تتحمل المسؤولية المشتركة، في حين كان منطق الثورة عند الفلسطينيين إنه هذه الدولة مشكوك بأمرها، وأنها عدوَّة، وبالتالي الهدف الأساسي هو التحرك خارج الدولة ضد الدولة وبدون التعاطي معها.
شفيق الحوت (منظمة التحرير الفلسطينية):
كانت محاولة لتنظيم أنا بأعتقد علاقة مستحيلة بين ما يُسمى بالدول وما يُسمى بالثورة، لأن منطق الدولة في النهاية يتعارض ويتناقض مع موقف الثورة، وبالعكس.
عمر العيساوي:
تألفت حكومة لبنانية جديدة ترأسها رشيد كرامي، كان وزير الداخلية فيها كمال جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وتمكن جنبلاط لفترة من التفاهم مع الفلسطينيين على الالتزام النسبي باتفاق القاهرة، وهناك مَنْ يثني على دوره في حفظ الاستقرار الداخلي أيضاً.
جورج حاوي (الحزب الشيوعي اللبناني):
نزل كمال جنبلاط منفرداً دون حرس ليواجهنا وكنت أنا وسائر قيادات الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية على رأس المظاهرة نحاول النزول إلى ساحة (رياض الصالح)، جاء وحده يقول: يا إخوان.. اتفقنا ألا تنزلوا بالمظاهرات إلى وسط المدينة، ارجعوا إلى هناك، بحركة من أصبعه تحولت عشرات الألوف إلى كورنيش المزرعة، من الباشورة إلى كورنيش المزرعة بدلاً من أن ننتقل إلى ساحة (رياض الصالح)، لو أنه حشد (5) آلاف جندي آنذاك لما استطاع.
عمر العيساوي:
كانت مشكلة لبنان في أن العرب قد أقروا بدوره كدولة مساندة وليس دولة مواجهة في الصراع مع إسرائيل، إلاَّ أنهم تصرفوا عكس ما قالوا.
محمد المشنوق(إعلامي):
هذا الحل -أعتقد منذ اللحظة الأولى- لم يكن ممكناً، كان من الصعب هذا التطبيق، أي أن على المقاومة إبلاغ الجيش اللبناني عن طريقة تحركها باتجاه نقطة عسكرية إسرائيلية معينة في مناطق الحدود، وأن يغطي الجيش اللبناني ذلك بأن يُدرك ما معناه هذا الدخول، وأن يتركه يتم، وأن يعود المقاومون بدون أي إشكال من خلال طرق معينة يجري الاتفاق عليها، هذا ممكن لو كانت الدولة اللبنانية دولة مواجهة وليست دولة مساندة، في جزء من هذا الكلام فيه تحميل للدولة اللبنانية أن تتحول -عمليا㻯- إلى دولة مواجهة.
شفيق الحوت (منظمة التحرير الفلسطينية):
كان موقف الدول العربية -إجمال㶋ً- الله يسعد الفلسطيني ويبعده، يعني طالما هو عم بيحارب بأرض غيري أو عم بيتحرك من مناطق لا تهدد أمني القطري المباشر فلا بأس من التأييد.
وهنا إذا أردت أن أكون منصفاً فأقول أن الدول العربية موقفها غير الواضح أو المراعي -إن شئت- المنافق -إن شئت- ⴺسبب في مد أمد الخلاف اللبناني الفلسطيني، وفي مجمل ما ترتب على هذا الخلاف اللبناني الفلسطيني من مشاكل امتدت حوالي 20 سنة.
عمر العيساوي:
وإضافة إلى سوء توزيع الثروة في البلاد، والفروقات الطبقية الكبيرة، كانت مشكلة لبنان -أيضاً- أن اللبنانيين اختلفوا على هوية بلدهم وخَطِّه السياسي .
قاسم جعفر(خبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية):
هذا الانقسام اللبناني هو الذي أدى إلى المأزق الذى عاناه لبنان فيما بعد عندما أثبتت العوامل الإقليمية، التي نعود إليها مُجدّداً، أن الهدنة الإقليمية لم تعد قائمة، وبالتالي أصبح حكماً ولزاماً على لبنان أن ينغمس في هذا الصراع، ليس فقط لأن العرب أرادوا له أن ينغمس، ولكن لأن جانباً أساسياً من اللبنانيين أرادوا أن ينغمس لبنان في هذا الصراع، عندما جاءت المقاومة الفلسطينية، عندما حدثت نكسة حرب 1967م، لم يكن هذا الأمر -فقط- صدمة للفلسطينيين، أنا أعتقد أن نكسة حرب 1967م كانت -ربما- أكبر صدمة عانى منها الوضع العربي ولايزال يعاني منها حتى الآن بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً عليها.
عمر العيساوي:
شهد عام 1970 أربعة أحداث كانت حاسمة في تحديد اتجاه المشرق العربي لعقدين من الزمن. طفح الكيل عند العاهل الأردني الملك حسين، فأمر قواته بسحق الفدائيين الفلسطينيين بعدما قويت شوكتهم في الأردن، وباتوا ينافسونه في البلاد، فكانت الأحداث التي عُرفت بأيلول الأسود.
رعى الرئيس عبد الناصر مصالحة فلسطينية أردنية في القاهرة بحضور عربي موسع وما لبث أن توفي عبد الناصر بعد ساعات قليلة.
في سوريا أطاح انقلاب سُمِّى حركة تصحيحية، قاده وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد، برجل النظام القوي صلاح جديد، والرئيس نور الدين الأتاسي، وفي لبنان انتُخب سليمان فرنجية المعروف بعلاقاته الوثيقة بالأسد رئيساً للبلاد. وصل فرنجية إلى الحكم بفارق صوت واحد عن مرشح النهج الشهابي إلياس سركيس. اقترع كمال جنبلاط بالصوت الذي رجح كفة فرنجية، وهو قرار ندم عليه جنبلاط بعد سنوات قليلة.
كانت خلفيات هذا القرار تعود إلى العام السابق، عندما اتهم لبنان الاتحاد السوفيتي بمحاولة سرقة إحدى طائرات الميراج من أسطول سلاحه الجوي لفحصها ودراستها.
أعلنت مخابرات الجيش أنها أحبطت المحاولة وأصيب دبلوماسي سوفيتي خلال تبادل لإطلاق النار مع ضباط لبنانيين، ونفت السفارة السوفيتية الاتهامات جملة وتفصيلاً.
كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية):
المخابرات العسكرية فضحت هذا الأمر، عملت أزمة مع الاتحاد السوفيتي، مما جعل الاتحاد السوفيتي يطلب من كمال جنبلاط، حليفه، ومن الفلسطينيين، حلفائهم، إنهم ما يقفوا مع إلياس سركيس رجل الاعتدال، ورجل العلاقات، يعني الشهابية، العلاقات مع مصر، بل أن يتجهوا إلى دعم رجل متسلط ومتشدد كالرئيس سليمان فرنجية.