حرب لبنان – منسقة دون أي تعديل كما وردت على الجزيرة

أضغط على رقم الحلقة المطلوبة

15

14

13

12

11

10

9

8

7

6

5

4

3

2

1

 بعض الشخصيات المهمة في القصة

فؤاد بطرس

جوني عبده

فاروق القدومي

شفيق الحوت

صائب سلام

غالو بلاسيه

صائب سلام

جورج حاوي

كميل شمعون

محمد المشنوق

نديم عبد الصمد

بسام أبو شريف

كميل شمعون

بيار الجميل

دايفيد هيرست

ميشال سماحة

باتريك سيل

جوزيف أبو خليل

ريتشارد مورفي

عبد الماجد حامد خليل

بشير الجميل

كريم بقرادوني

قاسم جعفر

سلطان أبو العينين

تيمور غوكسل

جوزيف أبو خليل

مناحيم بيغن

موريس درايبر

روبير حاتم

عمر العيساوي

نيكولاس فيليوتيس

وليد جنبلاط

إلياس عطا الله

أمين الجميّل

إيلي حبيقة

ميشال عون

جورج ديب

محمد عبد الحميد بيضون

السيد محمد حسين فضل الله

بوب جوردان

الاخضر الابراهيمي

نجاح واكيم

محسن دلول

البير منصور

نص الحلقة السادسة كما وردت على موقع الجزيرة:

عمر العيساوي:
حاول العرب تطبيق الحل السلمي الذي توصلوا إليه في قمتي الرياض والقاهرة، وقامت اللجنة الرباعية المنبثقة عن القمتين بالاجتماع في بيروت، كانت الغاية تطبيق اتفاق القاهرة الموقع عام 1969م، وجمع الأسلحة من مختلف الأطراف، ولكن سرعان ما دبَّ الخلاف.

كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية):
ها الربط هيدا السياسي كان بدأ من خلاله واضح إنه يصير فيه خلاف لمعنى تنفيذ اتفاقية القاهرة بين السعودية وسوريا، سوريا بدَّها تطبق اتفاقية القاهرة بالمعنى القسري الضيق، بحيث –حقيقة- تمسك بالفلسطينيين، والسعودية تريد تنفيذ اتفاقية القاهرة بالمعنى الواسع المرن، بحيث تترك للفلسطينيين هامش حركة تجاه سوريا.

فؤاد بطرس (وزير الخارجية):
اتخذ قرار بشكل مثل العادي ما تنفذ شيء منه، نحن ظاهرين من قاعة الاجتماعات بتقدم مني أحد وزراء خارجية دول الخليج –ما راح أسميه- أخذني بكتفي وبيقول لي: "يا أخ فؤاد كل اللي قلته صحيح، إحنا نعرف إن معك حق أنت، بس ظروفنا ما بتسمح لنا إننا... نعمل شيء كتير بشأنكم، بأشبه الأمر بشخص واقع على الأرض، والأرض فيها عليها صابون بتزحلق ما نتجرأ.. نلمَّك خوفاً من أن نقع فوقك"حرفياً هيك.

عمر العيساوي:
باتت سوريا اللاعب الأساسي على الساحة اللبنانية.

جورج حاوي (الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني):
كانت الأمور تسير باتجاه غير ما نرغبه، لماذا؟ دائماً وراء الأحداث اللبنانية خلفية عربية، أنا أجزم أن ما جرى من تطورات، وبعد اتفاق القاهرة والرياض نشأت أوهام إقليمية –بما في ذلك عند القيادة في سوريا- بإمكانيات مؤتمر دولي لحل شامل لأزمة الشرق الأوسط بعدما أثبتت سوريا أنها قد أمسكت بالورقة الفلسطينية واللبنانية من خلال دورها في لبنان.

عمر العيساوي:
وحذر بشير الجميل من عودة الحرب إذا لم يطبق اتفاق القاهرة.

بشير الجميل (قائد القوات اللبنانية):
إننا قلقون جداً من أنه إذا لم يتم تطبيق اتفاق القاهرة، وإذا لم ينصع الفدائيون، ولم تنصع المقاومة الفلسطينية إلى قوانين وأنظمة الحكومة اللبنانية فإننا نخشى تجدد القتال، لأننا كلبنانيين لن نقبل أبداً أن نرى بلادنا أو أن نرى قرانا أو أن نرى زوجاتنا، بل وكل ما نملك تحت سيطرة الفلسطينيين، إذا لم يحترم اتفاق القاهرة فسوف نكون مضطرين للدفاع عن أنفسنا.

عمر العيساوي:
عقد قادة الجبهة اللبنانية خلوة أعلنوا في أعقابها ضرورة تحرير الأراضي اللبنانية، وتوزيع الفلسطينيين المقيمين في لبنان على الدول العربية. كان كمال جنبلاط يدرك أن الحل قد تم بدونه، وأنه قد يضطر لدفع ثمن معارضته القوية لدمشق وحديثه عن الوجه العلوي للحكم في سوريا.

كريم بقرادوني:
وأنا أعتقد إنه لما كمال جنبلاط بلَّش [بدأ] يدخل إلى هذه المعادلة الممنوعة أي الكلام عن الصراع العلوي السني، أو الصراع أو الكلام عن تحالف علوي ماروني كان عم بيرتكب ما يمكن أن أعتبره الخطأ الجسيم.

محسن دلول (الحزب التقدمي الاشتراكي):
عندما توجه يعني الوفود توجهت إلى الرياض كان لنا وجهة نظر أن توجه الدعوة إلى كمال جنبلاط على هامش المؤتمر كي يتم تسوية المواضيع في الرياض بين الجميع، وما كان أحد يقبل يعني لا كان المصري يتحمل المسؤولية، ولا الفلسطيني يتحمل المسؤولية. فشعر كمال جنبلاط إنه خلاص تم استفراده، ومن ثم إجا من يوجه له دعوة إلى استضافته كلاجئ سياسي فعرف إنه هو صار وحده له. قرر هو هذا ما كان يردده عندما أجاب على سفير الهند وسفير الجزائر والقائم بالأعمال السوفيتي أجابهم: إني أنا أريد أن أعود وأن أدفن في بلدي، في وطني، في ضيعتي، أنا عارف مصيري فأنا بأرجع... رجع هون.

عمر العيساوي:
في السادس عشر من آذار/مارس أغتيل زعيم الحركة الوطنية كمال جنبلاط في معقله في (جبال الشوف) على مقربة من حاجز للجيش السوري المنضوي تحت لواء قوات الردع العربية.

بسام أبو شريف (منظمة التحرير الفلسطينية):
كمال جنبلاط رجل عظيم وعملاق قُتل لأنه عظيم وعملاق.

عمر العيساوي:
استخدم القتلة سيارة تحمل لوحة أرقام عراقية، ولكن أحداً لم يقتنع بوجود دور عراقي في اغتيال زعيم الحركة الوطنية. كان السؤال المطروح من قتل كمال جنبلاط؟

زهير دياب (كاتب ومحلل سوري):
سوريا قد تكون لم تحذر كمال جنبلاط، قد.. أنا لم أكن مسؤولاً لأعرف، لكنها سوريا ليست مسؤولة عن أمن من اتفق مع عرفات على قتل الجنود السوريين، يجب أن تعرف هذه النقطة حساسة جداً لدى الجيش السوري ولدى أجهزة أمنه، قد تكون علمت إن هناك محاولة اغتياله ولم تحذره لأن العلاقات قطعت، أما أن تقول أن سوريا أمرت بقتل كمال جنبلاط هذا غير صحيح.

وليد جنبلاط (رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي):
لم تسيره القيادة السورية لظروفها الخاصة، وكانت قالت سوريا آنذاك لكمال جنبلاط: لا نستطيع أن نتخطى حدوداً معينة، ستدخل إسرائيل. وقع التناقض تناقض كبير سياسي، وأتى آنذاك –أذكر للتاريخ أقول هذا- أتى آنذاك جملة من المحرضين من اليسار اللبناني، من الفلسطيني، ومن بعض المشبوهين، نعم بعض المشبوهين الذي كانوا بجانب إلى جانب كمال جنبلاط، وقالوا له: أنك في مواجهتك هذه استمر ولابد أن يسقط النظام السوري، لا.. غير معقول أن يأتي.. تأتي سوريا لبنان لتساعد المسيحيين.. اليمين المسيحي ضد المسلمين، هكذا كانت معادلة آنذاك أذكرها، وكان.. وكأن كمال جنبلاط أمامي في هذه في هذا الموقع اليوم.
فدخل كمال جنبلاط –آنذاك- في حديث غير لائق -إذا صح التعبير- ضد الطائفة العلوية كعلوية، ما لنا والطائفة العلوية؟! هم علويون، نحن دروز، وفيه شيعة، وفيه إسماعيلية، هذه خصوصيات ذاتية إسلامية لا علاقة لنا بها، دخل بتحريض من هؤلاء وأعتقد أن هذا الأمر ربما أدى إلى –لاحقاً- إلى اغتياله من بعض المتطرفين الذين رأوا في كلامه تجريحاً لكرامتهم، هذا بالمعنى العقائدي. بالمعنى السياسي –يبدو بالمعنى السياسي- يبدو أنه كان لابد من الخلاص من كمال جنبلاط كعقبة للحل آنذاك، الحل العربي والدولي بعد اتفاق الرياض والقاهرة أو القاهرة والرياض لست.. لا أملك المعطى الآن.

عمر العيساوي:
الرياض-القاهرة.

وليد جنبلاط:
الرياض-القاهرة، فكان لابد من تصفيته.

باتريك سيل (كاتب متخصص بالشؤون السورية):
لا نعرف بالتأكيد ما إذا كان السوريون هم الذين قتلوه، ولكن الاعتقاد السائد هو أن جهاز استخبارات سوري قتله، وهذا بالتأكيد كان رأي ابنه وليد.
أعتقد أنه إذا كان السوريون هم الذين قتلوه فإن هذا قد يعود إلى نزعة انتقامية في شخصية حافظ الأسد، فهو لم يكن ينسى أو يغفر أبداً التصرفات التي كان يعتبرها منافية للعقل وموجهة ضده. وعلينا ألا ننسى أن أزمة لبنان بدءاً من عام 76 وصولاً إلى عامي 82 و 83 شكلت امتحاناً عسيراً لسوريا وللأسد شخصياً. لقد رجى كمال جنبلاط وياسر عرفات ألا يتصرفا كما فعلا، واعتقد أنهما يتصرفان برعونة ودون بصيرة، وأنهما لا يدركان ما يقومان به، وإن تصرفاتهما كانت تقوض القضية العربية برمتها، ولذا أعتقد أنه انتقم بطريقة وحشية.

عمر العيساوي:
ثار الدروز لمقتل زعيمهم، وكان رد الفعل الفوري قتلهم لنحو مائتي مسيحي من سكان الشوف.

كريم بقرادوني:
(فلتوا) الدروز، وراحوا يتفشون عن أمر واحد هو الثأر، لا يقدرون أن يثأروا من الكبير أو من قوة كبيرة، فضلوا الثأر من الصغير أي من المسيحيين المتواجدين في منطقتهم.

عمر العيساوي:
وارتدى وليد جنبلاط عباءة زعامة الطائفة الدرزية. وبينما هدأت الأوضاع نسبياً في بيروت انفجر الوضع في الجنوب فاندلعت معارك بين الفلسطينيين واليمين اللبناني. إلا أن مشاكل الفلسطينيين لم تكن مع اليمين اللبناني وحده، فقد ضاق مسلمو الجنوب اللبناني ذرعاً بتصرفات الفدائيين وتجاوزاتهم.

فؤاد بطرس:
بأقول ها الشيء بحزن لأنه بالواقع شعب مقهور، ولكن إذا أقدم على قهر شعب تاني غير مسؤول عن مصيبته بيكون عمل عمل كويس يعني؟

جورج حاوي:
يعني في الحقيقة كانت تجاوزات جزء مكون من الوجود الفلسطيني، هي.. هي.. هي بذاته هي غير منسجمة غير منظمة، والوحدات النظامية للفلسطينيين غير منظمة، فكيف بالأحرى الميليشيا والقوى الملتحقة بالفلسطينيين والمرتزقة مع الفلسطينيين؟! ثم أن السد لم يقم سداً في وجهها، وهنا قصور الحركة الوطنية اللبنانية في عدم مواجهتها منذ البداية لهذه التجاوزات بموقف حازم وحاسم وفعال. ثم ثالثاً لكون يمكن العناصر اللبنانية الملتحقة بالمقاومة الفلسطينية كانت أكثر سوءاً من العناصر الفلسطينية لكونها تحتمي بالبطاقة الفلسطينية، لتمارس ممارسات غير سليمة. بس فلنكن صريحين، هل وحدهم الفلسطينيون تجاوزوا؟ القوى الأخرى النظامية العسكرية التي دخلت إلى لبنان لم تتجاوز؟!
هل بقي مكان زارته وحدة عسكرية ما إلا ونهب بأسره بما في ذلك البلاط والتواليت؟!

[فاصل إعلاني]

عمر العيساوي:
كان الأمل في انتهاء الحرب قد بدأ يتلاشى وواصل معسكرا الحرب تخريج المقاتلين. دعت دمشق أطراف الحركة الوطنية التي استمرت في معارضة تدخلها للقبول بالحل الذي توصلت إليه القمتان العربيتان.

جورج حاوي:
حصل ذلك فأخبرونا أنهم كانوا في دمشق، وأنهم طرحوا يعني وساطة ورفضت هذه الوساطة وأنه يمكن أن نقبل إذا ما قمنا بهذه الخطوات، وأن القرار كان متخذاً حولنا، ولكنهم هم استطاعوا تأجيله لمدة أسبوع فقط، وقال الرفيق (...) ويكاد يبكي من شدة التأثر: يا جورج يامحسن ما بنقدر أكثر من هيك، لقد أعذر من أنذر. نحن شكرناهم على هذه المصارحة وطلبنا منهم يعني الهدوء لكي نفكر عندنا مهلة لمدة الأسبوع يجب فعلاً البحث الجدي بمسؤولية عن مصير الوضع الوطني للبنان، ليس كأشخاص، ولكننا كنا ندرك أن هذه.. هذا هذا المسار خطأ، هذا المسار خاطىء. في ذلك الأسبوع تفاجأ الكل بخبر زيارة السادات للقدس فتغير كل شيء، سُحب الإنذار.

عمر العيساوي:
شكلت زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس، وبوادر اتفاق كامب ديفيد نقطة محورية في الصراع على أرض لبنان، وأدرك الرئيس سركيس أهمية هذه الزيارة.

كريم بقرادوني:
نظر إلينا الرئيس سركيس وقال: لم يعد لي حل لأزمة لبنان، من اليوم وصاعداً سأبدأ بإدارة الأزمة وليس بحلها.

جوزيف أبو خليل (الكتائب اللبنانية):
حين ذاك طرأ تبدل على دور القوات السورية في لبنان، فبدلاً من أن تتولى تطبيق اتفاق القاهرة وإحياء الدولة اللبنانية دخلت في تحالف مع المنظمات الفلسطينية، الأمر الذي ترك الحرب اللبنانية على حالها.

عمر العيساوي:
قامت سوريا بمراجعة سياسية واستراتيجية فأضحى خصم الأمس حليف اليوم، وعاد نوع من التفاهم السوري الفلسطيني، واعتبر وزير الخارجية السوري أن العلاقة التي بناها رئيس  حزب الكتائب بيير الجميل مع دمشق لم تكن أكثر من مناورة.

كريم بقرادوني:
سوريا اعتبرت.. وأنا مرة قال لي أبو جمال بشكل واضح قال لي الشيخ بيير عم بيتذاكى، بمعنى إنه عم بيرسل ابنه أمين لعندنا، وعم بيرسل ابنه بشير لتل أفيف.

عمر العيساوي:
بدأت تظهر في هذه الآونة بوادر انشقاق في صفوف الجبهة اللبنانية اليمنية تركزت حول الدور السوري في لبنان، وظل عضو جبهة الرئيس السابق سليمان فرنجية مؤيداً للدور السوري، وبدأت تحصل اشتباكات بين مؤيدي فرنجية وأنصار الكتائب في شمال البلاد معقل فرنجية.

زهير دياب:
في 78 حصل نوع من الفهم الخاطىء المسيحي، أن التدخل السوري أدى وظيفته، أوقف التدخل الفلسطيني، أوقف المد اليساري.. الجبهة والقوات الوطنية اللبنانية، ارحلوا انتهى دوركم، وعادت في ذاك الوقت هناك الاتصالات الإسرائيلية المسيحية تتجدد على أساس إنهاء هذا الوجود السوري.

عمر العيساوي:
ظهر توجه في اليمين يحبذ المزيد من التقارب مع إسرائيل على حساب العلاقة مع سوريا.

ميشال سماحة (الكتائب اللبنانية):
ساءت علاقة بشير الجميل بسوريا، وبدأت الإساءة.. سوء العلاقة بين بشير وسوريا في منتصف تشرين الأول 76، وأعتقد أن ذلك جاء نتيجة خطأ تاريخي من بعض أعضاء القيادة الكتائبية. بدأ ينتج عن ذلك توسيع خط العلاقة والتعاون بين جزء أساسي من الفريق المسيحي -مثَّله بشير الجميل وداني شمعون وهذه التركيبة- مع إسرائيل على حساب إعادة صياغة العلاقات المسيحية الإسلامية في لبنان، واللبنانية مع سوريا.

جورج حاوي:
هنا الخطأ التاريخي لليمين اللبناني، الخطأ المدمر الذي لا يتكرر ولا يصحح، أقول لك بمسؤولية: انتهى يعني انتهت سيطرة اليمين اللبناني بالمفهوم الطائفي، جاء يمين جديد أعتى بمفهوم طائفي جديد، بس ذلك اليمين اللبناني انتهى دون رجعة في ذلك الوقت، حيث من وراء ظهر سوريا، وعلى دماء الحركة الوطنية والمقاومة، وجثة كمال جنبلاط، نكر الجميل ومد يده إلى إسرائيل.

عمر العيساوي:
أواخر العام قام وزير الخارجية الأميركي (سايرس فانس) بزيارة إلى المنطقة شملت لبنان، إلا أن نظيره اللبناني لم يكن متفائلاً بأي انعكاسات إيجابية لما يدور في المنطقة على بلاده.

فؤاد بطرس:
كان مشكلة الرئيس سركيس وعهده ما كانت الظروف الداخلية والعربية والدولية بتساعد على إيجاد حل للمشكلة، ما كان فيه نضج لأي من أسباب الأزمة حتى تنحل، أدركت ها الشيء من بعد ما استلمت.. دخلت الوزارة بأربع خمس أشهر، وكان كل هم الرئيس سركيس وكل همي أنا إنه نمنع نوقف التدهور بقدر الإمكان، نحافظ على التماسك بالبلد، ونمنع التقسيم، ونسلم بلد بعده قائم بحد أدنى من المقومات لعله بيجي وقت الحل بيصبح ممكن.

عمر العيساوي:
في السابع من شباط/ فبراير من عام 1978م تعرض جنود سوريون لإطلاق النار من قبل جنود لبنانيين في ثكنة الفياضية في بيروت الشرقية، فسقط أكثر من ثلاثين قتيلاً معظمهم من الجنود السوريين.
ثارت ثائرة الرئيس الأسد ووصف الحادث بأنه فخ ومجزرة، فأرسل الرئيس سركيس وزير خارجيته إلى دمشق.

فؤاد بطرس:
كان.. كان.. كان.. كتير ناقم على الحادثة وبيحمل مسؤوليتها.. للقوات اللبنانية ولمن وراء القوات اللبنانية من بره، وكان كتير ناقم، ولكن بدي أعترف بشغلة.. فيما يتعلق بالملاحقات.. كان بالأول مُصر على إنه ها الشيء هيدا يعالج عبر محكمة عسكرية ميدانية، ومن بعد مقابلتي إله للساعة 4 صباحاً، وطلع النهار رجع وافق على إنه ينعمل ترتيب أمام المحكمة العسكرية ضمن ترتيب معين بين سوريا ولبنان بدون ما تكون محكمة ميدانية.

عمر العيساوي:
تراجع الأسد عن مطلبه بتشكيل محكمة عسكرية لمحاكمة الجنود اللبنانيين مقابل بيان تصدره الجبهة اللبنانية تعلن من خلاله أن ثقتها بالسياسة السورية ما تزال كاملة.
لكن هذا لم يضع حداً للتوتر بين اليمين اللبناني وسوريا، فباتت الاشتباكات بين الطرفين تتكرر باستمرار.
وصل الوضع في جنوب لبنان إلى ذروته في آذار/ مارس من هذا العام عندما شنت القوات الإسرائيلية ما وصفتها بعملية (الليطاني) حيث غزت الأراضي اللبنانية واحتلتها وصولاً إلى نهر الليطاني.

إيهود يعاري (صحافي إسرائيلي):
كان الهدف مزدوجاً من عملية الليطاني في آذار/ مارس من عام 1978، أحد الهدفين كان امتحان المصريين، إذ كنا نتفاوض على اتفاقية كامب ديفيد، كانت المبادرة السلمية مع المصريين لا تزال قائمة، وأراد (بيغن) أن يختبر ردة فعل السادات، في حال وجدت إسرائيل نفسها مضطرة لخوض عملية عسكرية على جبهة أخرى، وكان (وايزمان) وزير الدفاع متفقاً تماماً مع بيغن.
والهدف الثاني كان خلق منطقة منزوعة السلاح وصولاً إلى نهر الليطاني ومحاولة إبعاد منظمة التحرير.

عمر العيساوي:
أصدر مجلس الأمن قراره رقم 425 القاضي بانسحاب إسرائيل من لبنان وبإرسال قوات دولية إلى لبنان للإشراف على الانسحاب. قامت القوات الإسرائيلية التي بدأت بالانسحاب بتسليم أجزاء كبيرة من المناطق التي احتلتها إلى الرائد سعد حداد ليتم إنشاء ما سُمِّى بالحزام الأمني وميليشيا جيش لبنان الجنوبي.
 وبينما اتهم حداد القوات الدولية بتوفير غطاء للفلسطينيين واجهت قوات الأمم المتحدة مشاكل مع الفلسطينيين واللبنانيين، فقد هاجم الفلسطينيون الجنود الدوليين وألحقوا خسائر بالأرواح والمعدات بممثلي المجتمع الدولي في لبنان.

فاروق القدومي (منظمة التحرير الفلسطينية):
لأن وجود القوات الدولية سيمنعنا من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان واضحاً هذا الأمر، وبعد ذلك –الحقيقة- بنينا علاقات جيدة مع القوات الدولية، ولازالت أذكر أن هذه القوات بدت تتفهم معنى –إلى حد كبير- إنه نحن نريد أن نناضل من أجل استرداد وطننا.

عمر العيساوي:
التهبت الأجواء صيفاً، ففي حزيرن/ يونيو أرسل قائد ميليشيا القوات اللبنانية بشير الجميل وحدات من ميليشياته بقيادة سمير جعجع للإغارة على بلدة (إهدن) الشمالية إحدى معاقل آل فرنجية، انتقاماً لمقتل مسؤولين كتائبيين في الشمال، فكانت مجزرة قتل فيها توني فرنجية ابن الرئيس السابق سليمان فرنجية وزوجته وطفلتهما البالغة من العمر سنتين ونصف السنة وأكثر من ثلاثين من أنصاره.
يقول الكتائبيون المقربون من بشير الجميل إن خطته لم تكن تقضي بارتكاب مجزرة.
جوزيف أبو خليل:
العملية كان المقصود منها اختطاف توني فرنجية، واصطحابه إلى بيروت واقتياده إلى بيروت بغرض وقف العمليات التي كانت تتم مطاردة الكتائبيين في الشمال، ولكن المحاولة أدت إلى اشتباك بالرصاص وإلى مقتل توني فرنجية وعيلته.

عمر العيساوي:
إلا أن هناك وجهة نظر مسيحية أخرى.

كريم بقرادوني:
ابتسم بشير وقال لي.. قال لي: لأ، الخطة الأساسية كانت أن نذهب نخطفه، نلقي القبض عليه نأتي به إلى الشرقية ونجبره إنه يسلم الذين قتلوا الكتائبيين. ولكن بابتسامة صغيرة قال لي.. قال لي: ولكن عندما سلمت سمير جعجع قيادة هذه العملية كنت أعرف أن الأمور لن تجري هكذا. بالحقيقة الأمور حتى مع سمير جعجع ما جرت هكذا لأنه سمير جعجع أصيب قبل وصوله أو قبل الوصول إلى قصر إهدن بل إن هي تمت العملية. أنا أعتقد إنه الفكرة الأساسية كان إنه يمكن -وهايد㻤 فكرة إسرائيلية- يمكن أن نضحي بشخص في سبيل قضية.

عمر العيساوي:
واتهم حزب الكتائب القوات السورية بالانتقام من مدنيين مسيحيين لمقتل فرنجية.

جوزيف أبو خليل:
أول ردة فعل.. العملية التي تمت في القاع بلدة (القاع) المسيحية في أعالي البقاع عندما اقتيد ما يقارب الأربعين شاباً وتم رميهم كلهم دفعة واحدة بالرصاص مقابل الذين قتلوا في مذبحة إهدن، من تولاها؟ تولاها القوات الخاصة السورية.

عمر العيساوي:
تدهورت الأوضاع في أوائل تموز/ يوليو فاندلعت اشتباكات بين القوات السورية وميليشيات القوات اللبنانية، قصف فيها الجيش السوري شرقي بيروت بعنف. تأزمت العلاقات بين دمشق والرئيس سركيس الذي كان –اسمياً- القائد الأعلى لقوات الردع العربية، فخرج عن صمته وأعلن أن الرئيس الأسد هو الذي أعطى الأمر لقوات الردع بوقف القصف. قدم سركيس استقالته ثم عاد عنها بعد أيام.

العقيد جوني عبده (رئيس جهاز مخابرات الجيش اللبناني):
طب إذا كانت هذه الثقة ها القد مطلوبة أو معطاة لرئيس جمهورية منتخب أن يكون هو الآمر الناهي لقوات الردع العربية فبالأحرى إنه الواحد يوثق فيه بتحليل التوازنات والحساسيات المجتمع اللبناني كله سوا، وأن لا يقال إنه والله المجتمع اللبناني بكل طوائفه وشرائحه يؤمر كما يؤمر المجتمع السوري، مش صحيح. يعني إنه والله صار مشاكل بمدينة معينة بسوريا فالحل طبعاً إنه نقصفها، حل!! وصار حل ونجح، إنما بلبنان مش هيك، لبنان القصف يولد القصف والمعارك العسكرية تورد [تولد] معارك عسكرية وتولد قتل ودمار وإلى آخره وما فيه حلول.

عمر العيساوي:
واستمر قصف بيروت الشرقية واتهم الرئيس اللبناني كلاً من الكتائب والسوريين بقصف القصر الرئاسي الأمر الذي نفاه الطرفان.
وفي لغز من ألغاز حرب لبنان في الخامس والعشرين من آب/ أغسطس عاد السيد موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى إلى بيروت بعد زيارة لدمشق، وغادر في نفس اليوم متجهاً إلى الجماهيرية الليبية واختفت أخباره منذ ذلك الحين. أعلنت ليبيا أن الصدر غادرها متجهاً إلى إيطاليا بينما نفت روما أن يكون قد وصلها، وثارت علامات استفهام على علاقة ليبيا وأطراف فلسطينية باختفاء الصدر، إلا أن قياديين فلسطينيين ينفون ذلك ويستشهدون بعلاقاتهم معه ويعبرون عن إعجاب بشعارات رفعها الصدر.

بسام أبو شريف:
لما إجت القوة الفلسطينية اعتبر عدد كبير من القوى السياسية بما فيها السيد موسى الصدر (حركة المحرومين) أن هؤلاء هم حلفاء طبيعيون لهم ، من قاتل الظلم قاتل الحرمان، والمحروم من حريته كالمحروم من لقمته، والسلاح زينة الشباب. الكلام كلام المحرومين.

عمر العيساوي:
إلا أن حركة (أمل) أصرت على ضلوع ا